تستر وتعتيم.. تقرير مفتشية الدولة يحجب تفاصيل مهامها

تانيد ميديا: رغم أن إجمالي الأثر المالي للاختلالات المسجلة بتقرير المفتشية العامة للدولة الصادر اليوم، والذي يغطي مهامها خلال 2024 و2025، بلغ 23,752,391,890 أوقية قديمة، أي 7% من إجمالي المبالغ الخاضعة للتدقيق، والتي وصلت 328,619,846,070 أوقية قديمة، فإن المفتشية تسترت على تفاصيل مهمة في تقريرها.
وبدأت المفتشية 39 مهمة رقابية، أكملت منها 28 مهمة فقط، فيما كانت 7 مهام في طور الإنهاء، وعُلقت 4 مهام أخرى دون أن تكشف أسباب التعليق، وذلك وفق مستوى التقدم المؤرخ في 31 ديسمبر 2025، غير أنها حجبت تفاصيل المهام السبع التي لم تكتمل، مكتفية بالقول إنها “مهام في طور الإنهاء”، دون تقديم تفاصيل كافية عن الجهات أو المشاريع المعنية.
وفي قطاع الصحة، أورد التقرير أربع مهام رقابية، اثنتان منها تتعلقان بمشروعين لم يسمِّ التقرير أيا منهما، فيما تخص المهمتان الأخيرتان مؤسستين عموميتين تابعتين للقطاع، دون أن يذكر التقرير اسميهما.
وكانت إحدى المهمتين في مرحلة الرد على التقرير الأولي، والأخرى في مرحلة اعتماد التقرير النهائي، فيما كانت مهمتان من المهام الأربع في مرحلة “حضورية الإجراءات”، وفقا للمفتشية.
“تعتيم”
واكتفت المفتشية بعرض هذه المهام بذكر القطاع الفرعي، وعدد المهام، وصفة الجهة، دون تقديم تفاصيل تمكن من تتبع الملفات المعنية ومآلاتها، كما اكتفت بعرضها لمهامها المكتملة، بذكر القطاع، وعدد المهام، والفترة الزمنية، وطبيعة المهمة، والمبلغ الخاضع للرقابة، وتقديم ملخص عن الجهة المفتشة دون ذكر اسمها.
كما عرض التقرير المخالفات بصورة إجمالية، وتطرق إلى الاختلالات ذات الأثر المالي، وتعداد الاختلالات التي لم يترتب عليها أثر مالي، لكنه لم يقدم، في العرض المنشور، أسماء المسيرين أو المسؤولين المرتبطين بالاختلالات، ولا الإجراءات الفردية التي اتخذت بحقهم.
وفي ختام ملخصات المهام، قدمت المفتشية توصيات عامة، من بينها ضرورة تعزيز الرقابة، ووضع نظام معلوماتي يضمن التتبع، واسترداد الأموال، وتطبيق العقوبات، وجبر الأضرار، وغيرها من التوصيات، إضافة لعرض أهم الإجراءات التي اتخذتها المفتشية خلال المهمة.
وبلغ المبلغ الخاضع للرقابة في قطاع المعادن والصناعة 48,966,933,890 أوقية قديمة، في مهمة واحدة، فيما بلغ في قطاع الإسكان والعمران 108,751,492,190 أوقية، موزعة على أربع مهام، بينما بلغ في قطاع الصحة، 78,171,705,680 أوقية، موزعة على أربع مهام، وقطاع التنمية الحيوانية 12,991,075,610 أوقية، موزعة على مهمتين.
ووصل المبلغ الخاضع للرقابة في قطاع الصيد والبنى التحتية المينائية 14,494,040,000 أوقية، في مهمة واحدة، وفي قطاع المياه والصرف الصحي 8,476,863,340 أوقية، موزعة على مهمتين، أما المجال الاجتماعي والثقافي، فبلغ 19,121,353,400 أوقية، موزعة على مهمتين.
فيما بلغ في مجال الحماية البيئية 2,389,810,630 أوقية، موزعة على مهمتين، ووصل في الأنشطة المتعددة 2,755,242,000 أوقية، غير أن التقرير في المقابل، لم يذكر مبلغ المهام المتعلقة بقطاعي العمل والنقل، وترك الخانة الخاصة بهما فارغة، وهما من المهام غير المكتملة.
تفاوت بالاختلالات
وقدمت المفتشية، في التقرير “أنماط الاختلالات المرصودة”، حيث أتاح تحليل نتائج المهام المكتملة رصد 46 نمطا من الاختلالات، تكرر “صرف مبالغ مقابل أشغال فرعية أو جزئية غير منفذة وأخرى غير مطابقة للمعايير الفنية المتعاقد عليها، 13 مرة، بأثر مالي قدره 6,360,902,370 أوقية قديمة، أي نحو 27% من إجمالي الأثر المالي للاختلالات.
كما تكرر “عدم اقتطاع وتحصيل غرامات التأخير” ثماني مرات، بمبلغ 4,782,836,080 أوقية، أي نحو 20%، وتكررت “زيادة في الفوترة”، خمس مرات، بمبلغ 1,700,016,050 أوقية، أي نحو 7%، فيما تكرر “قصور في تحصيل مبالغ مستحقة للدولة”، أربع مرات، بمبلغ 1,654,337,740 أوقية، وبنسبة تقارب 7%.
وتكرر “عدم اقتطاع ودفع الضرائب”، تسع مرات، بمبلغ 1,633,790,680 أوقية، وبنسبة تقارب 7%، وتكرر “إيداع أموال عمومية في مؤسسات مالية متعثرة”، مرتين، بمبلغ 1,159,802,250 أوقية، وبنسبة تقارب 5%، فيما تكررت “النفقات دون مقابل” عشر مرات، بمبلغ 866,635,040 أوقية، أي نحو 4%.
فيما تكررت “النفقات غير المدعومة بوثائق إثبات كافية”، 18 مرة، بمبلغ 822,075,260 أوقية، أي نحو 3%، كما تكررت “امتيازات غير مستحقة للموظفين”، 12 مرة، بمبلغ 776,563,150 أوقية، وبنسبة تقارب 3%، كما بلغ أثر “التخفيض والإعفاء غير المبرر في إيرادات مستحقة للدولة”، 770,598,400 أوقية، أي نحو 3%.
وتكرر اختلال “قصور في تحصيل إيرادات”، ست مرات، بمبلغ 742,001,800 أوقية، وبنسبة تقارب 3%، كما تكرر “تبديد الأموال” في التقرير خمس مرات، بمبلغ 671,553,100 أوقية، وبنسبة تقارب 3%، وتكرر بند “تكفلات غير مبررة”، ثلاث مرات، بمبلغ 377,536,340 أوقية، أي نحو 2%.
وتكرر “عدم دفع رسوم تسجيل العقود” خمس مرات، بمبلغ 344,311,500 أوقية، أي نحو 1.4%، كما تكرر اختلال “تجهيزات ومعدات لم تُستلم”، سبع مرات، بمبلغ 322,462,540 أوقية، أي نحو 1%، مع الـ”أعباء المالية غير مبررة”، التي تكررت خمس مرات، بمبلغ 240,599,800 أوقية، وبنسبة تقارب 1%.
وسجل “العجز في مخزون المعدات” مرة واحدة، بمبلغ 214,660,000 أوقية، أي نحو 1%، فيما تكرر “عدم تسوية سلفات انطلاق الأشغال وضمانات حسن التنفيذ بعد تعثر الأشغال وانسحاب المتعهد منها”، خمس مرات، بمبلغ 159,167,470 أوقية، أي نحو 1%.
وفي مستويات مالية أقل، سجل “عجز الإيرادات” مرتين، بمبلغ 81,069,460 أوقية، أي نحو 0.3%، وتكرر اختلال “عجز صندوق تسيير قسائم الوقود”، ثلاث مرات، بمبلغ 48,923,170 أوقية، أي نحو 0.2%، كما سجل “سحب مبالغ بصفة غير مبررة” مرة واحدة، بمبلغ 19,350,000 أوقية، أي نحو 0.1%، ووصل أثر “تداول كميات محدودة من المواد الاستهلاكية منتهية الصلاحية”، إلى 3,199,960 أوقية، أي نحو 0.01%.
وتعطي ألوان الاختلالات هذه مجتمعة صورة أكثر تفصيلا عن طبيعة الاختلالات التي رصدتها المفتشية، وتظهر أن جزءا كبيرا من الأثر المالي ارتبط بالأشغال غير المنفذة أو غير المطابقة، وغرامات التأخير غير المحصلة، والزيادة في الفوترة، وضعف تحصيل المستحقات والضرائب.
وترك التقرير للرأي العام أسئلة عالقة دون إجابة كاملة: ما هي المؤسسات التي وقعت فيها هذه الاختلالات بالضبط؟ ومن هم المسؤولون عنها؟ وما حجم الأموال التي استُردت فعليا؟ وما الإجراءات التي اتخذت بحق المسؤولين؟ وما مصير المهام الأربع المعلقة؟ ولماذا لم تكتمل المهام السبع الأخرى؟.
أموال مستردة وعقوبات
وقالت المفتشية إن ما وصفتها بالتدابير التصحيحية والوقائية شكّلت المحور الرئيسي للإجراءات المتخذة، إذ “أسهمت في جبر الأضرار، واسترداد الأموال العمومية، وتصحيح الاختلالات قبل تفاقم آثارها، بما يعكس الدور الوقائي والإصلاحي للرقابة إلى جانب دورها في الكشف عن المخالفات”.
ووصلت مبالغ الإجراءات الوقائية إلى 12,984,558,190 أوقية قديمة، إذ بلغ إجراء “ترشيد النفقات”، 6,037,623,060 أوقية، وذلك بإلغاء أو تعديل نفقات غير مبررة في مرحلة الالتزام بها قانونيا، مما مكّن من “توفير مبالغ معتبرة لصالح الدولة”، فيما مثّل “تعليق دفعات غير مبررة”، مبلغ 6,946,935,130 أوقية، إثر تعليق دفعات غير مبررة بشكل كاف إلى حين تسوية وضعيتها.
واستُردّ لخزينة الدولة مبلغ 456,547,910 أوقيات، من المبالغ المحصلة دون وجه حق أو المصروفة بصفة غير قانونية، فيما “جُبرت الأضرار من خلال التنفيذ الفعلي للخدمات ومطابقتها للمواصفات الفنية التعاقدية”، باسترداد مبلغ 1,416,407,860 أوقية، وتم استرجاع 1,397,727,330 أوقية عبر اقتطاعات من مستحقات مستقبلية لفائدة الأطراف المخلة بالالتزامات التعاقدية.
وقالت المفتشية إن إجراءات تصحيحية تم الشروع فيها تتعلق بعقود طلبية عمومية قيد التنفيذ، بهدف إصلاح الأشغال أو الخدمات غير المطابقة، واسترداد المبالغ المصروفة دون وجه حق، وتطبيق الغرامات التعاقدية، وتفعيل الضمانات عند الاقتضاء، بما سيسترد 1,974,114,290 أوقية.
وأسفرت مهام الرقابة التي نفذتها المفتشية عن اتخاذ إجراءات بحق موظفين عموميين من مختلف المستويات الهرمية، أثبتت المهام مسؤوليتهم عن الاختلالات، وتمثلت في إقالة 20 موظفا عموميا، والتحويل التلقائي لـ3 موظفين عموميين، وتوجيه إنذار إلى 11 موظفا عموميا.
ومن بين الإجراءات إحالة أربع ملفات إلى الجهات القضائية المختصة، منها ملفان إلى محكمة الحسابات، وملفان إلى النيابة العامة، وبلغ الأثر المالي لهذه الملفات 12,172,058,890 أوقية.



